حل التنظيم الذاتي

معظمُ المسيرات التي حصلت في فلسطين خلال العامين الماضيين، كانت في مُجملها مسيراتٍ و تحركاتٍ تحمل بطبيعتها سمةً “رد الفعل” العشوائية. قد تكون هذه التحركات منظمةً في إطار ضيق، و لكنها لا تتخطى رد الفعل المحدود بزمان محددٍ يبدأ و ينتهي بانتهاء السبب.

البداية كانت متمثلةً بالتظاهر دعما لمصر و تونس و مروراً بإضرابات الأسرى و انتهاءً بزيارة “موفاز” و “مخطط برافر”. و مع أن إضراب الأسرى استمر لفترة من الزمن، إلا أن التظاهر لدعم الأسرى قلَ لدرجة أن آخرَ مسيرةِ خرجت لدعم الأسرى دُعيَّ إليها، قليل من الناس شارك بها.

إن طبيعةَ العملِ الثوري الفلسطيني منذُ ثورةِ البُراق و ثورة عام 1936 و مروراً بالانتفاضتين الأولى و الثانية كان كلهُ أفعالٌ جاءت كردِ فعل لأحداثٍ معينةٍ حدثت على أرض الواقع. إلا أن هذه الثورات لم تحمل بداخلها طبيعة تنظيمية ذات “ايديلولوجية” محددة قادرةٍ على تحريك الجماهير. “ومع هذا فإنه جدير بالذكر أن بعض التحركات مثل ثورة الشيخ عز الدين القسام” كانت من الثورات الوحيدة في فلسطين التي تم التحضير و التعبئة لها بشكل سري. ولكن للأسف،أدى تُحرك غير محسوبٍ من أحد الثوار المتحمسين إلى

Image

كشف الثورة وهي في تحضيراتها النهائية.

 وبالعودة إلى واقعنا الحالي، نجد أنه و منذ بداية ما يسمى “بالحراك الشبابي” في فلسطين بتحركٍ سُميَّ في حينه “15 آذار” -الذي طالب بإنهاء الانقسام- فشل الناشطون الشباب في فلسطين بحشد جماهير الشعب الفلسطيني من خلفهم و عليه فشلوا بإيصال الرسالة المنشودة.

لقد حاول منتمو هذا الحراك التظاهر و الاعتصام و الاشتباك مع قوات الاحتلال على مشارف معسكر “عوفر”. وحاولوا الوصول إلى مستوطنة “بيت ايل”، إلا أنهم فشلوا في كثير من هذه المحاولات التي تخللها فقط قليل من المحاولات الناجحة. إلا أن فشلهم الأكبر يتمحور حول فشلهم في إيصال رسالتهم إلى الشعب نفسه.

“يسقط عسكر دايتون” … “تسقط سلطة اوسلو (سلطة فتح و حماس)” … “أبناء الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948 يجب أن يقاطع الحكومة الإسرائيلية”. … “راحت سلطة أوسلو، طيب و بعدين”؟. وماذا لو قاطع “فلسطينيو ال48” الحكومة الإسرائيلية؟، كيف سيغدو وضع الصحة و التعليم و المواصلات… الخ. من سيعمل على تنظيم هذه القطاعات كلها؟.
الإسرائيليون ملزمون بتحمل مسؤولياتهم كقوة مستعمرة، لكن هل المُستَعمَرْ مُستعدٌ لأن يضع ثقتهُ بنظام تعليمي أو صحيٍ تابعٍ للمُستَعمِرْ؟. الشعارات جميلة و رنانة، لكن لا يوجد تحركٌ حقيقي ليترجم هذه الشعارات إلى واقعٍ حقيقيٍ ينظر إليه.

إن أفضل طريقة للقضاء على النظام المُستعمرْ أو الدكتاتوري –أياً كان- هي عن طريق عدم اعتماد الشعب على هذا النظام. بهذه الطريقة يصبح نظام الحكم الاستعماري نظاماً هامشي لا قيمة له وعليه يصبح الشعب قادراً على التخلي عنه.
إذا أردنا من فلسطيني ال 48 أن يقاطعوا نظام الحكومة الإسرائيلية و خدماتها فعلينا –على سبيل المثال لا الحصر- دعم المجتمعات المحلية لتنظيم انفسهم بطريقة تسمح لهم ببناء عيادات صحية مجانية توفر علاجاً عالي المستوى. وليس لهذه العيادات أن تقدم خدماتها للعرب الفلسطينيين فقط و إنما للمهاجرين الأفارقة أيضاً وإلى كل إنسان يحتاج إلى العلاج.

وأيضا على كل مجتمع أن يبني مدرسةً لخدمة أبناءه والآخرين. بعد مدة زمنية بسيطة من إتمام مثل هذه الإجراءات بشكل واسع سيتهاوى النظام على نفسه وينهار بالكامل.

وينطبق الحل نفسه على مواطني غزة و الضفة و مخيمات اللاجئين و مصر و سوريا و لبنان و الأردن و كل العالم. إن هذه المهمة لن تكون سهلة وبسيطة، فعندما يدرك النظام القائم خطورة هذه الأفعال سيوظف كل جهده للقضاء على أي تحرك يتسم بمثل هذا الفكر.

أفضل مثال هنا هو الفهود السود في أمريكا. مع أنهم كانوا يحملون السلاح، إلا أن مسئولي الشرطة الفيدرالية رأوا أن أكبر خطر على الحكومة الأمريكية هو برنامج الإفطار الصباحي لطلاب المدارس و مشاريع العيادات الصحية المزودة من قبل الحزب. و في المكسيك أيضاً -في وقتنا الحالي- تعتبر العيادات الصحية المدارة من قبل الحكومات المحلية التابعة للحركة “الزاباتية” أفضل بكثير من العيادات الصحية التابعة لحكومة المكسيك في “شياباس” في جنوب المكسيك. كما أنها مجانية!.
مثال أخر من حركة “الماويين” في الهند، حيث يقوم الثوار المسلحون بدعم المجتمعات القبلية المحلية لممارسة شكل رائع من الديمقراطية المباشرة التي ينتج منها خدمات للمجتمع من المجتمع نفسه تضاهي تلك الخدمات المزودة من الدولة.

إذا سألت أي من الثوريين في حركة الفهود السود في أمريكا، أو “الزاباتيستا” في المكسيك، أو “الماويين” في الهند، أو الثوريين الأسبان في “كتلونيا”، أو “بحارة كرونستاد” في روسيا، لاتفقوا جميعا على أن جوهر نجاح العمل الثوري هوة العمل المجتمعي.
وقد تتقارب هذه النظرية مع نظرية الحركات الإسلامية بشكل سطحي. إلا أن أسلوب الأحزاب الإسلامية مثل “الإخوان المسلمون” في كثير من الأحيان تتبع شكل العمل الخيري في عملها المجتمعي. وهذه بعيدُ عن جوهر حديثي. فأنا أتكلم عن دعم الناس للناس، بدون وجود رأس مال أو دعم مالي من أي رأس مال و إن كان يحمل طابع وطني او ديني محدد

في النهاية يجب المجتمع يخدم نفسه بنفسه حتى يصبح حراً. عزيزي القارئ: إذا كنت تشعر بما أشعر وتؤمن بما أؤمن به ، فأنا أدعوك بأن تنظم نفسك مع من يتفق معك أينما كنت. و أبدأ العمل اليوم قبل الغد من أجل أن نخلق عالماً مبنياً على عدالة حقيقية. كل إنسان يعطي قدرَ استطاعته و يأخذ قدر حاجته. عالم يتسع لعوالم مختلفة بأفكار و مبادئ مختلفة.

ملاحظة: الصورة ملطوشة من أحد الصفحات الاناركية العربية، بصراحة مش متذكر أي وحدة فيهم، أسف 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s